لماذا لا تنعكس كفاءة فريقك على أداء شركتك؟

لماذا لا تنعكس كفاءة فريقك على أداء شركتك؟

تستقطب كثير من الشركات كفاءات قادرة، و تستثمر في تطويرها، ثم تجد أن أثر هذه الكفاءات في الأداء أقل بكثير من مستواها الفعلي.

حين تتكرر هذه الظاهرة، يسهل نسبة هذا القصور إلى الأفراد أنفسهم. غير أنه حين تتوفر الكفاءات و لا يظهر أثرها، فالسبب في الغالب لا يكمن في الأفراد، بل في ظروف تنظيمية تحيط بهم و تقيد قدراتهم و تمنعها من أن تتحول إلى أداء مثمر.

ثلاثة عوامل تنظيمية تفسر لماذا لا يظهر أثر الكفاءات في الشركات.

يتشكل الهيكل التنظيمي في كثير من الشركات استجابةً لظروف كل مرحلة، فلا يكون مقصوداً أو مدروساً و يغفل وضع كل فرد في الموقع الذي ينتج فيه أعلى أثر. فتوزَّع الأدوار بحسب من كان متاحاً حين نشأت الحاجة، و تُبنى المسؤوليات حول الأشخاص الموجودين لا حول القدرات التي يتطلبها كل دور.

و النتيجة أن تُسند مهام إلى من لا تلائم قدراته طبيعتها، و تُحصر كفاءات قادرة في أدوار ضيقة لا تترك لها مجالاً للإبداع، بينما تُحمَّل أدوار محورية لمن لا يملك الخبرة الكافية لها. فتبقى الكفاءة حاضرة في الشركة، لكنها في مواقع تمنعها من الظهور.

و لذلك حين يُصمَّم الهيكل التنظيمي حول القدرات التي يتطلبها كل دور، تجد كل كفاءة موضعها الذي يطلق قدراتها.

لا تظهر الكفاءة في أداء الفرد لمهامه فحسب، بل فيما يبادر به من تحسين، و ما يطرحه من أفكار، و ما يتحمله من مسؤوليات دون أن يطلب منه. و هذا النوع من الكفاءات هو الأكثر حساسيةً للثقافة التنظيمية المحيطة به.

حين تكون الثقافة السائدة تعاقب الخطأ أكثر مما تكافئ المبادرة، و تركز على الالتزام الحرفي بالتعليمات مقابل الاجتهاد، يتعلم الأكفاء أن الصمت أقل كلفة من المبادرة. فيكتفون بأداء المطلوب منهم حرفياً، و يحجبون الجزء الأهم من قدرتهم لأن إظهاره يعرضهم للمخاطرة.

فالكفاءات التي لا تجد ثقافة تنظيمية تحميها و تشجعها تنكمش إلى حدها الأدنى و الآمن. و لكن عندما تبني الشركة ثقافة تنظيمية تجعل المبادرة آمنة، يعود هذا الجزء المحجوب من الكفاءة إلى الظهور.

تحتاج الكفاءات إلى أنظمة تجعلها مرئية: تقيس الأداء الفعلي، و تربط النتائج بمن حققها، و تفتح للكفاءات مساراً واضحاً للنمو. في غياب هذه الأنظمة، تقف الكفاءة و القصور في منزلة واحدة، لأن لا شيء في المنظمة يميز بينهما.

حين لا يُقاس الأداء بموضوعية، و لا يُربط التقدير و النمو بالكفاءة الفعلية، يحدث أمران. يفقد الأكفاء حافزهم حين يرون أن اجتهادهم و تقصير غيرهم يُعامَلان بالطريقة ذاتها، فيتراجع عطاؤهم الفائق تدريجياً نحو المسار العادي. و يبدأ الأقدر منهم في البحث عن بيئة تَرى كفاءتهم و تكافئها، فتخسر الشركة كفاءاتها لمصلحة غيرها.

الأنظمة التي تُظهر الكفاءة ليست أداة رقابة، بل وسيلة تجعل التميز مرئياً و مجزياً، فتحفظه و تنمّيه بدل أن تتركه يتآكل.

عندما لا تنعكس كفاءة الفريق على أداء الشركة، فالسبب نادراً ما يكون في الأفراد، بل في تصميم تنظيمي يضع الكفاءة في غير موضعها، و ثقافة تدفعها إلى التراجع، و أنظمة غائبة لا تبرز قدراتها.

و لأن هذه العوامل الثلاثة منظومة واحدة لا تنفصل، نعالجها في مسار القيادة و الكفاءات ضمن إطار كلاريون الاستراتيجي بوصفها نظاماً متكاملاً. فالكفاءة لا تظهر بمعالجة عامل واحد و إهمال البقية، بل حين يجتمع تصميم تنظيمي مبني حول القدرات، و ثقافة تشجع المبادرات، و أنظمة تبرز الكفاءات.

و حينها تتوقف الشركة عن استقطاب الكفاءات دون عائد، و تبدأ في بناء بيئة تبرز ما لديها من قدرات و تنميها.

خدمات استشارية ذات صلة: القيادة و الكفاءات · تعزيز الأداء