الفجوة الحوكمية في الشركات المتوسطة

الفجوة الحوكمية في الشركات المتوسطة

أعادت رؤية 2030 تعريف الحوكمة في السوق السعودي. فمتطلبات الحوكمة التي كانت تُعامل كإجراءات امتثال دورية أصبحت معياراً تقيَّم به أهلية الشركات للتعامل معها.

و يظهر هذا التحول في أربعة مواضع. فالجهات الحكومية تشترط مستوى محدداً من الإفصاح في تعاقداتها. و الشركاء التجاريون يراجعون هيكل الحوكمة قبل الدخول في أي شراكة. و جهات التمويل تدرج جودة الحوكمة ضمن تقييم المخاطر و تسعيرها. أما الكفاءات القيادية فقد أصبحت تقرأ وضوح الصلاحيات كمؤشر على استقرار الشركة و جاذبيتها.

و لأن معظم متطلبات الحوكمة قد صممت للشركات المدرجة أو الشركات الكبيرة، تجد الشركات المتوسطة نفسها أمام فجوة حوكمية. فهي تعمل في سوق يقيسها بمعايير الشركات الكبيرة، بينما بنيتها الحوكمية الداخلية لا تزال قائمة على معايير مرحلة تأسيسها. و أثر هذه الفجوة لا ينحصر في المخاطر التنظيمية و حسب، بل يمتد إلى نطاق الفرص المتاحة للشركة، كالعقود التي تنافس عليها، و الشراكات التي تسعى لها، و التمويل الذي تحصل عليه، و الكفاءات التي تستقطبها.

تطبيق معايير الحوكمة اليوم اختياري لمعظم الشركات المتوسطة، غير أن تطور الاقتصاد السعودي و انفتاحه يرجحان أن تصبح الحوكمة شرطاً يفرضه السوق على هذه الشركات في السنوات المقبلة.