عندما تصبح حلول الأمس عوائق اليوم
- نوفمبر 2, 2026
- Posted by: Clarion
- Category: مقالات
لماذا تبقى الإجراءات التشغيلية بعد زوال أسبابها لتتحول إلى مصدر هدر يصعب التخلص منه
توضع الإجراءات في الشركات استجابةً لحاجة حقيقية، فكل خطوة تُضاف لتعالج مشكلة قائمة في حينها. فقد يطلب قسم تقريراً شهرياً من قسم آخر لغرض محدد، ثم يزول الغرض و يستمر طلب و إعداد التقرير بحكم العادة. و قد تعتمد الشركة نظاماً تقنياً يحفظ بيانات عملياتها، بينما يستمر فريقها في توثيق البيانات ذاتها ورقياً كما كان يفعل قبل النظام، فيُنجز العمل نفسه مرتين.
و لأن كل إجراء من هذه الإجراءات كان له مبرر وجيه عند إضافته، لا ينظر إليه أحد بوصفه هدراً، رغم أنه لم يعد يخدم الغاية التي وُجد من أجلها.
يشعر المدراء بأن إضافة إجراءٍ ما هو أكثر أماناً من إلغائه. فمن يضيف خطوة تَحقُق أو موافقة إضافية يبدو حريصاً، و إن وقع خطأ لاحقاً يكون قد أدى ما عليه. أما من يلغي إجراءً، فلا يُذكر له ذلك إن سار العمل كما ينبغي أو بشكل أفضل مما كان، بل و يتحمل المسؤولية إن وقع أي خلل بعده، حتى لو لم يكن لذلك الإجراء علاقة مباشرة به.
و بهذا الشكل يدفع منطق المساءلة داخل الشركة الجميع نحو هذا الاتجاه، فتُضاف الإجراءات و تطبق بسرعة و سهولة، بينما يكون إلغاؤها شديد التعقيد.
كل إجراء تضيفه الشركة لعملياتها يكون بناءً على طلب أحدٍ ما و لغرض محدد. غير أن هذا الشخص لا يُكلَّف في الغالب بمراجعته و تقييمه، و لا يُناط ذلك بغيره بعد اعتماد الإجراء. فلا يُحدد له موعد للمراجعة، و لا يُوثق سبب وجوده و لا جدواه، فيستمر العمل به تلقائياً حتى بعد أن يزول سببه، و قد لا يعرف من ينفذه اليوم لماذا وُجد أصلاً و لماذا عليه أن يقوم به.
فيبقى الإجراء جزءاً لا يتجزأ من العمليات، حتى بعد أن يصبح عائقاً أمامها.
حين تتحول الإجراءات التي وُضعت لحماية العمل إلى عائق أمامه، يبحث الموظفون عن طرق للالتفاف عليها، كإنجاز العمل بشكل غير رسمي ثم توثيقه لاحقاً، أو نسخ تقارير الأعوام السابقة و التعديل الظاهري عليها، أو تعبئة الحقول الإلزامية في الأنظمة ببيانات شكلية لاستكمال المعاملة.
فيُنجز العمل مرتين: مرة كما يجري فعلاً، و مرة أخرى ليطابق ما يتطلبه الإجراء. و يُستهلك وقت الموظفين في إعداد مخرجات لا يستفيد منها أحد، و تتراكم في الأنظمة بيانات شكلية تتطلب لاحقاً جهداً إضافياً لتصحيحها.
و هكذا يتحول الإجراء الذي وُضع لحماية العمل إلى مصدر هدر مضاعف، فتتحمل الشركة كلفة الإجراء و كلفة الالتفاف عليه معاً، دون أن تحقق الغاية التي وُضع من أجلها.
تبدأ معالجة هذا الهدر بثلاثة أسئلة تُطرح عن كل إجراء:
- ما المشكلة التي وُجد هذا الإجراء لمعالجتها؟
- هل لا يزال هذا السبب قائماً؟
- ما الذي سيحدث لو أُلغي الإجراء، و ما الذي سيتعرض للخطر عند غيابه؟
فإن زال سببه و لم يترتب على إلغائه أي خطر، فإلغاؤه هو القرار الصائب. و إن بقي السبب و لم يعد الإجراء يخدمه بكفاءة، فينبغي إعادة تصميمه. أما إن بقي السبب و ظل يخدمه بكفاءة، فيجب تعيين مسؤول عنه لتقييمه بشكل دوري.
فتعزيز الأداء لا يبدأ دائماً بإضافة إجراءات جديدة، بل كثيراً ما يبدأ بإلغاء ما لم يعد له داعٍ.
خدمات استشارية ذات صلة: تعزيز الأداء · التشخيص التكاملي